مجمع البحوث الاسلامية
255
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نحوه القرطبيّ ملخّصا . ( 11 : 92 ، 94 ) ابن عربيّ : نخلة نفسك ، الّتي بسقت في سماع الرّوح ، باتّصالك بروح القدس ، واخضرّت بالحياة الحقيقيّة ، بعد يبسها بالرّياضة ، وجفافها بالحرمان عن ماء الهوى وحياته ، وأثمرت المعارف ، والمعاني ، أي حرّكيها بالفكر . [ وهو تأويل صوفيّ ] ( 2 : 14 ) أبو حيّان : قيل : نخلة مريم قائمة إلى اليوم ، والظّاهر أنّ النّخلة كانت موجودة قبل مجيء مريم إليها . [ إلى أن قال : ] وقالت فرقة : بل كانت النّخلة مطعمة رطبا . وقال السّدّيّ : كان الجذع مقطوعا وأجرى تحته النّهر لجنبه . والظّاهر أنّ المكلّم هو عيسى وأنّ الجذع كان يابسا ، وعلى هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها ، وحزنها لم يكن لفقد الطّعام والشّراب حتّى تتسلّى بالأكل والشّرب ، ولكن لمّا ظهر في ذلك من خرق العادة حتّى يتبيّن لقومها أنّ ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها . قال ابن عبّاس : كان جذعا نخرا فلمّا هزّت إذ السّعف قد طلع ، ثمّ نظرت إلى الطّلع يخرج من بين السّعف ، ثمّ اخضرّ فصار بلحا ثمّ احمرّ فصار زهوا ، ثمّ رطبا ، كلّ ذلك في طرفة عين ، فجعل الرّطب يقع من بين يديها لا يتسرّح منه شيء . ( 2 : 182 ، 184 ) الآلوسيّ : ( إلى جذع النّخلة ) لتستند إليه عند الولادة ، كما روي عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والسّدّيّ ، أو لذلك ولتستر به كما قيل . والجذع : ما بين العرق ومتشعّب الأغصان من الشّجرة ، وقد يقال للغصن أيضا : جذع ، والنّخلة معروفة . والتّعريف إمّا للجنس فالمراد واحدة من النّخل لا على التّعيين ، أو للعهد فالمراد نخلة معيّنة ، ويكفي لتعيّنها تعيّنها في نفسها وإن لم يعلمها المخاطب بالقرآن عليه الصّلاة والسّلام ، كما إذا قلت : أكل السّلطان ما أتى به الطّبّاخ ، أي طبّاخه ، فإنّه المعهود . وقد يقال : إنّها معيّنة له صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يكون اللّه تعالى أراها له عليه الصّلاة والسّلام ليلة المعراج . وزعم بعضهم أنّها موجودة إلى اليوم ، والظّاهر أنّها كانت موجودة قبل مجيء مريم إليها ، وهو الّذي تدلّ عليه الآثار ، فعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّها عليها السّلام لمّا اشتدّ عليها الطّلق نظرت إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس عليها سعف . وقيل : إنّ اللّه تعالى خلقها له يومئذ ، وليس بذاك ، وكان الوقت شتاء . ولعلّ اللّه تعالى أرشدها إليها ليريها فيما هو أشبه الأشجار بالإنسان من آياته ، ما يسكن روعتها كإثمارها بدون رأس ، وفي وقت الشّتاء الّذي لم يعهد ذلك فيه ، ومن غير لقاح كما هو المعتاد ، وفي ذلك إشارة أيضا إلى أنّ أصلها ثابت وفرعها في السّماء ، وإلى أنّ ولدها نافع كالثّمرة الحلواء ، وأنّه عليه السّلام سيحيي الأموات كما أحيا اللّه تعالى بسببه الموات ، مع ما في ذلك من اللّطف بجعل ثمرتها خرسة لها . والجارّ والمجرور متعلّق ب ( اجاءها ) ، وعلى القراءة الأخرى متعلّق بمحذوف وقع حالا ، أي مستندة إلى جذع النّخلة . [ إلى أن قال : ] في وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ : الفعل هنا منزّل منزلة اللّازم . [ ثمّ استشهد بشعر ثمّ قال : ]